منتديات : الأستاذ بوعجاجة حسان
السلام عليكم

لاميةُ العَجَم - للطغرائي:

اذهب الى الأسفل

لاميةُ العَجَم - للطغرائي:

مُساهمة من طرف hacene في الثلاثاء مارس 22, 2016 4:42 pm

أصـالَةُ الرَّأيِ صانَتْني عنِ الخَـطَلِ *** وحِليةُ الفَضـْلِ زانَـتْني لَدَى العَطَـلِ 

مَـجدي أخـيراً ومجدي أولاً شـَرَعٌ *** والشَّمسُ رأدَ الضُّحى كالشَّمسِ في الطَّفَلِ

فيمَ الإقـامَةُ بالـزَّوراءِ لا سَـكَـني *** بِـها ولا ناقَـتـي فـيـها ولا جَمـَلي 

ناءٍ عن الأهـلِ صِفرُ الكـَفِّ مُنفردٌ *** كالنَّصْلِ عُـرِّيَ مَثـنـاهُ عنِ الخِـلـَلِ 

فـلا صديقٌ إليهِ مُشـتكَى حـَزَنـي *** ولا أنيـسٌ إلـيـهِ مُـنتهـى جـَذَلـي 

طـالَ اغترابيَ حـتَّى حَنّ راحـلتَي *** ورَحْـلـُها وقـنـا العَسَّـالةِ الـذُبـُلِ 

وضـَجَّ من لَغَبٍ نِضوي وعَجَّ لِـما *** يلقاهُ قلـبي وَلَـجَّ الـرَّكبُ فـي عَـذَلي 

أريدُ بَـسطةَ كفٍّ أستـعيـنُ بـهـا *** على قضـاءِ حقـوقٍ لـلعُـلى قِـبَـلي 

والـدَّهرُ يعكِسُ آمـالي ويُقـنعُنـي *** من الغنيـمـةِ بـعدَ الكَـدِّ بالـقـَـفَلِ 

وذي شَطاطٍ كـصَدرِ الرُّمحِ مُـعتقِلٍ *** بـمثـلِهِ غـيـرِ هَـيّـَابٍ ولا وَكَـلِ 

حُـلوِ الفَكاهةِ مُرِّ الجِدِّ قـد مُزجَـتْ *** بقَسـوةِ الـبـأسِ منـهُ رِقَّـةُ الغَـزَلِ 

طَـردتُ سَرحَ الكَرَى عن وِرْدِ مُقلتِهِ *** واللَّيلُ أغـرَى سَـوامَ النَّومِ بالمـُـقَلِ 

والرَّكبُ مِيلٌ على الأكوارِ من طَربٍ *** صاحٍ وآخـرَ من خَمرِ الكـرى ثَمِـلِ 

فقـلتُ أدعـوكَ للـجـُلىَّ لتَنصُرَني *** وأنـتَ تَخذُلُني في الحـادِثِ الجَـلـَلِ 

تـنامُ عَيني وعينُ النَّجـمِ سـاهـرةٌ *** وتـستَحيـلُ وصِبغُ اللـيـلِ لـم يَحُلِ 

فـهلْ تُعـينُ على غَيٍّ هَمَمـتُ بـه *** والـغَيُّ يَزْجُرُ أحيـاناً عَـنِ الفَـشـَلِ 

إنّـي أُريدُ طُروقَ الحـيِّ من إضَـمٍ *** وقـد حَمَتهُ رُمـاةٌ مـن بَـنـي ثُعـَلِ 

يَحـمونَ بالبيضِ والسُّمْرِ الـلِّدانِ بهِ *** سُـودَ الغَدائرِ حُـمرَ الحـَليِ والحُلـلِ 

فَـسِرْ بِنا في ذِمامِ الليلِ مُـهتـديـاً *** بنـفحَةِ الطِّيبِ تَـهديـنا إلى الحِـلـَلِ 

فالـحبُّ حيثُ الـعِدى والأُسْدُ رابضَةٌ *** حـولَ الكِناس لـها غـابٌ من الأَسـَلِ 

نَـؤُمُّ ناشئةً بالجِـزعِ قـد سُـقـيتْ *** نِصـالُـها بـمياهِ الغُـنْـجِ والكَـحـَلِ 

قـد زادَ طـيبَ أحاديثِ الكِرامِ بـها *** ما بـالـكرائِـمِ من جُـبنٍ ومـن بَخَلِ 

تـبيتُ نـارُ الهَوى منهنَّ فـي كـبدٍ *** حَـرَّى ونـارُ القِرَى منهمْ على القـُلَلِ 

يـقتُلنَ أنضاءَ حُبٍّ لا حَـراكَ بـهمْ *** ويَنـحَـرونَ كِـرامَ الخـيـلِ والإبـلِ 

يُـشفَى لـديغُ العَـوالي في بيوتِهـمِ *** بـنهلةٍ مـن غَـديرِ الخـمرِ والعَسـَلِ 

لعـلَّ إلمامـةً بالـجزعِ ثـانـيـةً *** يَدِبُّ مـنها نسـيمُ البُـرءِ فـي عِلَـلي 

لا أكـرهُ الطَّعنةَ النَّـجلاءَ قد شُفِعَتْ *** بـرشفـةٍ مـن زُلالِ الأعـينِ النُّجـلِ 

ولا أهابُ الصِّفاحَ البيضَ تُسـعدُنـي *** بـاللَّمحِ من خَلَلِ الأسـتارِ فـي الكِلَـلِ 

ولا أُخــلُّ بغـزلانٍ أُغـازلُـهــا *** ولـو دَهَتني أُسـودُ الغـابِ بالغيـَلِ 

حُبُّ السَّلامـةِ يَثـني هـمَّ صـاحبِـه *** عنِ المعالي ويُغري المرءَ بالكَسـَلِ 

فإنْ جَـنَحـتَ إلـيهِ فاتَّـخـذْ نَفَـقـاً *** في الأرضِ أو سُلَّماً في الجوِّ فاعتزلِ 

ودَعْ غِـمارَ العـُلى للمُقدِمـينَ علـى *** رُكوبِـهـا واقتَنـعْ منهـنَّ بالبَلـَلِ 

يَرضى الذَّليلُ بخـفضِ العيشِ يَخفـضُهُ *** والعِزُّ عـندَ رَسـيمِ الأينـُقِ الذُّلـُلِ 

فادرأْ بهـا في نُحـورِ البـيدِ جافـلـةً *** مُعارضاتٍ مثـاني اللُّـجـمِ بِالجُدُلِ 

إنَّ العُـلى حدَّثتنْـي وهـيَ صـادقـةٌ *** فيما تُحـدِّثُ أنَّ إلعـِزَّ في النـُّقَـلِ 

لو أنَّ في شـرفِ المـأوى بُـلوغَ مُنىً *** لم تبرحِ الشَّمسُ يومـاً دارةَ الحَمَـلِ 

أهبتُ بالحـظِّ لو ناديـتُ مُسـتـمعـاً *** والحظُّ عنّـيَ بالجُهّـَالِ في شُـغـلِ 

لـعـلّـَهُ إنْ بـدا فضـلي ونقصُهُـمُ *** لِعيـنهِ نـامَ عنـهمْ أو تنـبـَّهَ لـي 

أُعـلِّـلُ النَّفسَ بـالآمـالِ أرقُبُـهـا *** ما أضيقَ العيشَ لولا فَسـحةُ الأمـلِ 

لم أرضَ بالعـيشِ والأيـامُ مقبـلـةٌ *** فكيفَ أرضى وقد ولَّتْ علـى عَجَـلِ 

غـالىَ بـنـفسيَ عِرفـاني بقيمـتِها *** فصُنْتُها عن رخـيصِ الـقَدرِ مُبـتذَلِ 

وعـادةُ النَّصْلِ أن يَـزهـو بجـوهرِهِ *** وليسَ يعـمـلُ إلا في يَـديْ بَطـَلِ 

مـا كنتُ أوثِرُ أنْ يمـتـدَّ بي زَمنـي *** حتَّـى أرى دولـةَ الأوغادِ والسـِّفلِ 

تَقَدَّمَتْـني أنـاسٌ كــانَ شَـوطُهُـمُ *** وراءَ خـطويَ إذْ أمشي على مَـهَلِ 

هذا جـزاءُ امـريءٍ أقرانُـهُ دَرَجـوا *** مـن قبلهِ فتمنَّى فُسـحـةَ الأجـلِ 

وإنْ عـلانيَ مَنْ دوني فـلا عـجـبٌ *** لي أُسـوةٌ بانحطاطِ الشمسِ عن زُحلِ 

فـاصبرْ لها غيرَ محتالٍ ولا ضَـجـرٍ *** في حـادثِ الدَّهرِ ما يُغني عن الحيَلِ 

أعـدَى عَـدوِّكَ أدنى منْ وثَـقتَ بـهِ *** فـحاذِرِ الناسَ واصحبهمْ على دَخَـلِ 

فإنَّـمـا رجـلُ الدُّنـيـا وواحـدُها *** مـَنْ لا يُعوِّلُ فـي الدُّنيا على رَجُـلِ 

وحُسـنُ ظنـِّكَ بـالأيـامِ مَـعْجِـزةٌ *** فـظُنَّ شرّاً وكُنْ منها عـلى وَجـَلِ 

غـاضَ الوفاءُ وفاضَ الغدرُ وانفرجتْ ***مـسافةُ الخُلْفِ بينَ القَـولِ والعمـلِ 

وشـانَ صِدْقَـكَ بيـنَ الناسِ كذبُهـُمُ *** وهـلْ يُطابَـقُ مُعـوَجٌّ بمُـعتـدلِ 

إنْ كـانَ ينجـمُ شـيءٌ في ثَباتـهـمِ *** على الـعُهودِ فسَبقُ السَّيـفِ للعـَذَلِ 

يـا وارِداً سُـؤرَ عيشٍ كـلُّـهُ كّـدّرٌ *** أنفقتَ صَفـوَكَ فـي أيامِـكَ الأولِ 

فيـمَ اقـتحامُكَ لُـجَّ البحـرِ تركبـُهُ *** وأنتَ تكـفيكَ مـنهُ مُصّـَةُ الوَشـَلِ 

مُـلكُ القناعةِ لا يُخـشى عليـه *** ولا يحـتاجُ فـيه إلى الأنصارِ والخَـوَلِ 

تـرجو البقاءَ بدارٍ لا ثبـاتَ لـهـا *** فـهلْ سـمـعتَ بـظلٍّ غـيرِ مُنتقلِ 

ويـا خـبيراً عـلى الأسـرارِ مُطَّلعاً أُصمتْ *** ففي الصَّمتِ منجاةٌ مـن الزَّلّلِ 

قـد رشَّـحوكَ لأمـرٍ إنْ فـطِنتَ لهُ *** فـاربأْ بنفسِكَ أنْ تَرعى مـعَ الهَـمَلِ
avatar
hacene

المساهمات : 256
تاريخ التسجيل : 16/02/2016
الموقع : منتديات الأستاذ: بوعجاجة حسان

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hacene.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى