منتديات : الأستاذ بوعجاجة حسان
السلام عليكم

تحليل شخصيات بعض رؤساء الدول والزعماء :

اذهب الى الأسفل

تحليل شخصيات بعض رؤساء الدول والزعماء :

مُساهمة من طرف hacene في الجمعة أبريل 15, 2016 11:01 am


النظريتان الأساسيتان حول الكيفية التي تعمل بها السياسة الدولية:
هناك نظريتان تشرحان الكيفيَّة التي تعمل بها السياسة الدولية، ترى النظرية الأولى - وهي نظرية "الرجل العظيم" - أنَّ الشخصية القوية للرئيس هي المحرِّك لسياسته الدوليَّة، وترى النظرية الثانية أن شخصيَّة الرئيس ذات أهميَّة ثانويَّة إلى جانب العوامل الإستراتيجية والجغرافية والاقتصادية، ويرى الباحثون أنَّ فَهْمَ السياسة الدوليَّة في ضوء إحدى النظريَّتين غيرُ مُجدٍ، وأنه لا بدَّ من الجمْع بينهما؛ ففَهْمُ السياسة الدولية في ضوء شخصيَّة الرئيس لا يعطي صورة واضحة لهذه السياسة؛ لأنَّ الدوافع الشخصية قد تكون ثانوية في معظم الحالات، كما أنَّ النظرة إلى الرئيس على أنه صندوق أسود، وأنَّ سياسة الدولة لا تُفْهَم إلا وَفْق العوامِل الموضوعيَّة والمصالح القومية - نظرة تتجاهل دورَ الشخصية الفردية للرئيس.
ومن هنا عُنِي الباحثون بتوجيه اهتمام العلماء والأطبَّاء النفسيين إلى أنهم قد يُخطئون في تحليلاتهم إذا أسقطوا من اعتباراتهم السياقَ الإستراتيجي والجغرافي والاقتصادي، الذي يعمل الرئيس من خلاله.
الواقع أنَّ معظم تحليلات شخصيات رؤساء الدول وغيرهم تركِّز على شخصية الرئيس، وكانت الوقائع التاريخيَّة تؤيِّد ذلك، فكان الأباطرة والجنرالات عبر القرون يحاولون معرفة ما الذي يَجري في عقول أعدائهم؛ يقول "نابليون": "ليس هناك رجال مُحاربون في القتال، إنما هو الرجل...، ليس الجيش الروماني هو الذي عبر نهر الروبيكون، إنه القيصر".
كما أكَّد المؤرخون دومًا دورَ الشخصيات العظيمة في إحداث التغيُّرات التاريخيَّة، كما كان التركيز على الشخص يجد تأييدًا عند الفلاسفة الأمريكيين، مثل: "رالف والدو إيمرسون" الذي كتَب في عام 1841 يقول: "إنه ليس من المناسب أن نقول: إنَّ هناك تاريخًا، هناك فقط سيرة ذاتيَّة".
وفي العشرينيَّات والثلاثينيات من القرن الماضي وضَع "هارولد لازويل" أبو علم النفس السياسي أساسًا مهمًّا في التحليلات النفسيَّة للزعماء والقادة، يقول "لازويل": "إنَّ القادة السياسيين يُسقطون حاجاتهم الشخصيَّة على الحياة العامَّة، ويُعطون عقلانيَّة لأفعالهم على أساس ما يُعْرف بالخير العام، باختصار: إنَّ القادة يَعكسون صراعاتهم اللاشعوريَّة ورغباتهم الداخليَّة على الواقع الخارجي، وحتى في الشؤون الدولية".
وهناك أمثلة عديدة لدور شخصيَّات القادة والزعماء ورؤساء الدول في الشؤون الدولية، هناك شخصيَّة الزعيم الألماني "هتلر"، وشخصيَّة "هوشي منه"، وكذلك شخصيَّة "كاسترو"، و"جورباتشوف"، و"يلتسن"، وشخصيَّتي "السادات وبيجين"، و"صدام حسين"، و"الخميني"، وفي أيامنا هذه ما زالت شخصيَّة زعيم كوريا الشمالية "كيم آل سونج" وشخصيَّة ابنه "كيم جونج" تُهَدِّدان باندلاع حرب نوويَّة، لقد تركتْ هذه الشخصيات آثارًا كبيرة وخطيرة على السياسة الدوليَّة؛ ولهذا كانت دراستُها ووضْع تصورات تشخيصيَّة لها على درجة كبيرة من الأهميَّة.
تزداد أهميَّة وضْع تصوُّرات تشخيصيَّة لرؤساء الدول في الأنظمة التسلُّطية بالنسبة للأمريكيين، فهم يرَون أنَّ البرلمانات ووسائل الاتصال الإخباريَّة والأحزاب السياسية كلها أبواقٌ للرئيس، وأنَّ الجيش هو ذراعه الأساس؛ أي: إنَّ شخصية الرئيس هنا محوريَّة وذات تأثير قوي على سياسته الدولية.
إنَّ مزاج "فيدل كاسترو" على سبيل المثال يمكن أن يحدِّد أنه بإمكانه أن يُحارب حربًا شَرِسة إذا انهارتِ الشيوعيَّة الكوبيَّة، كما كانت عقليَّة "صدام حسين" تحدِّد إمكانية دخوله في حرب مع جيرانه ومع العالم، وهناك على مستوى الاتحاد السوفييتي "فلاديمير شيرونوفسكي" المفرِط في الاعتزاز بالقوميَّة، والذي كان يتحدَّث كثيرًا عن إذلاله الجنسي المبكر، فكان يعلن: "أنَّ عصر الوهن السياسي قد انتهى"، وهذا في رأي المحلِّلين الأمريكيين أمرٌ يعوق مَيْل روسيا نحو الديموقراطيَّة.
صمَّم الأمريكيون تصوُّرًا تشخيصيًّا لعقلية زعيم كوريا الشمالية "كيم سونج"، فرأوا أنَّ النظرة إليه رسميًّا تقوم على أساس أنه: المخلِّص، والأمل الأبدي، والأب المحب لكلِّ الشعب، ونجم الخلاص والمجد، والشمس العُظمى، والبطل القومي المنتصر دائمًا، والقائد الفولاذي العظيم...، ووصفَت "الواشنطن بوست" شخصيَّة "كيم الابن" - قائد رابع أكبر جيش في العالم - بأنه رجلٌ مدلَّل، وغير ناضج، يَميل إلى الحفلات الصاخبة، وإلى العنف، والعلاقات الجنسيَّة؛ قال مستشار الأمن القومي في إدارة بوش "برنت سكوكروفت" حينما طلَب قراءة التصوُّر التشخيصي لـ"كيم الابن": "إنه رجل يحبُّ ضرْب النساء، ولا أرى فيه شخصيَّة مكتملة الرجولة؛ ولهذا يحاول أن يُثبت هذه الرجولة في تعامُله المتَّسِم بالقسوة للجيش، "تعني هذه التحليلات النفسية للأمريكيين أنه حينما تُوضَع حسابات الطبيعة النفسية لـ"كيم الابن" في الاعتبار، يتبيَّن أنه شخص متهوِّر، يُمكن أن يصل بالأزمة النوويَّة الحاليَّة إلى حدِّ الخطر".









avatar
hacene

المساهمات : 256
تاريخ التسجيل : 16/02/2016
الموقع : منتديات الأستاذ: بوعجاجة حسان

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hacene.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى